ميرزا حسين النوري الطبرسي

405

دار السلام فيما يتعلق بالرؤيا والمنام

عباد بن كثير قال : قلت لأبي عبد اللّه ( ع ) اني مررت بقاص يقص « 1 » وهو يقول : هذا المجلس لا يشقى به جليس ؛ قال : فقال أبو عبد اللّه ( ع ) : أخطأت أستاههم الحفرة « 2 » ان للّه ملائكة سياحين سوى الكرام الكاتبين ، فإذا مروا بقوم يذكرون آل محمّد ( ع ) قالوا : قفوا فقد أصبتم حاجتكم ، فيجلسون فيتفقهون معهم ، فإذا قاموا عادوا مرضاهم وشهدوا جنائزهم وتعاهدوا غائبهم ، فذلك المجلس الذي لا يشقى به جليس ، وفيه عن ميسر عن أبي جعفر ( ع ) قال : قال لي أتخلون وتتحدثون وتقولون ما شئتم ؟ فقلت : اي واللّه انا لنخلو ونتحدث ونقول ما شئنا فقال اما واللّه لوددت اني معكم في بعض تلك المواطن اما واللّه اني لأحبّ ريحكم وأرواحكم « الخبر » . وحضور الملائكة « 3 » وتأمينهم وشفاعتهم وإجابة دعوتهم ، ففيه عن الصادق ( ع ) : ما اجتمع ثلاثة من المؤمنين فصاعدا الا حضر من الملائكة مثلهم فان دعوا بخير أمنوا وان استعادوا من شر دعوا اللّه ليصرفه عنهم ؛ وان سئلوا حاجة تشفعوا إلى اللّه وسألوه قضاءها وغير ذلك من الخيرات ففيه قال لقمان لابنه : يا بني اختر المجالس على عينك ؛ فان رأيت قوما يذكرون اللّه عز وجل فاجلس معهم ، فان تك عالما نفعك علمك ، فان تك جاهلا علموك ، ولعل اللّه ان يظلهم برحمته فيعمّك معهم ، وفيه عن أبي جعفر ( ع ) لمجلس أجلسه إلى من أثق به أوثق في نفسي من عمل سنة وفي الأمالي عنه ( ع ) : رحم اللّه عبدا اجتمع مع آخر فتذاكرا أمرنا ، فان ثالثهما ملك يستغفر لهما ، وما اجتمع اثنان على ذكرنا الا باهى اللّه تعالى بهما الملائكة فإذا اجتمعتم فاشتغلوا بالذكر . فان في اجتماعكم ومذاكرتكم احيائنا وخير الناس بعدنا من ذاكر بأمرنا ودعا إلى ذكرنا ، وفي الكافي عنه ( ع ) : أيما ثلاثة مؤمنين اجتمعوا عند أخ لهم

--> ( 1 ) القاص : راوي القصص والمراد هنا القصص الكاذبة ويمكن ان يكون المراد وعاظ العامة ومحدثوهم قاله المجلسي ( ره ) في كتاب مرآة العقول . ( 2 ) الاستاه بفتح الهمزة والهاء أخيرا جمع الاست والمراد بالحفرة الكنيف الذي يتغوط فيه وكان هذا مثلا سائرا يضرب لمن استعمل كلاما في غير موضعه أو أخطأ خطأ فاحشا . ( 3 ) عطف على نشر الشرائع .